العيني

178

عمدة القاري

لكم من يؤديه إليكم . وقال زيد : يسألون الله سرّاً لأنهم إذ سالوه جهراً كان سبّاً للولاة ويؤدي إلى الفتنة . 7053 حدّثنا مُسَدَّدٌ عنْ عبْدِ الوَارِثِ ، عنِ الجَعْدِ ، عنْ أبي رجاءٍ ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : مَنْ كَرِهَ مِنْ أمِيرهِ شَيْئاً فَلْيَصْبِرْ فإنَّه مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطانِ شِبْراً ماتَ ميتَةً جاهِليَّةً مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وعبد الوارث هو ابن سعيد والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة هو أبو عثمان الصيرفي ، وأبو رجاء بالجيم عمران العطاردي . والحديث أخرجه البخاري في الأحكام أيضاً عن سليمان بن حرب . وأخرجه مسلم في المغازي عن حسن بن الربيع وغيره . قوله : من خرج من السلطان أي : من طاعته . قوله : فليصبر يعني فليصبر على ذلك المكروه ، ولا يخرج عن طاعته لأن في ذلك حقن الدماء وتسكين الفتنة إلاّ أن يكفر الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام فلا طاعة لمخلوق عليه . وفيه : دليل على أن السلطان لا ينعزل بالفسق والظلم ولا تجوز منازعته في السلطنة بذلك . قوله : شبراً أي : قدر شبر وهو كناية عن خروجه ، ولو كان بأدنى شيء . قال بعضهم : شبراً كناية عن معصية السلطان ومحاربته ، وقال صاحب التوضيح شبراً يعني في الفتنة التي يكون فيها بعض المكروه . قلت : في كل من التفسيرين بعد والأوجه ما ذكرناه . قوله : مات ميتة بكسر الميم كالجلسة لأن باب فعلة بالكسر للحالة وبالفتح للمرة . قوله : جاهلية أي : كموت أهل الجاهلية حيث لم يعرفوا إماماً مطاعاً ، وليس المراد أنه يموت كافراً بل أنه يموت عاصياً . 7054 حدّثنا أبُو النُّعْمانِ ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ ، عنِ الجَعْدِ أبي عُثْمانَ ، حدّثني أبُو رجاءٍ العُطارِدِيُّ قال : سَمِعْتُ ابنَ عبَّاسٍ ، رضي الله عنهما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : مَنْ رأى مِنْ أمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَليْه ، فإنَّهُ مَنْ فارَقَ الجَماعَةَ شِبْراً فَماتَ إلاّ ماتَ مِيتَةً جاهِليَّةً انظر الحديث 7053 وطرفه هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل بن النعمان السدوسي البصري إلى آخره . قوله : فإنه فإن الشان من فارق الجماعة إلى آخره ، قيل : المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء ، فكنى عنها بمقدار الشبر ، لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق . قوله : فمات إلاَّ مات ميتة جاهلية وقال الكرماني ما ملخصه : إن إلَّا زائدة قال الأصمعي : إلاَّ تقع زائدة أو تكون حرف عطف وما بعدها يكون معطوفاً على ما قبلها . 7055 حدّثنا إسْماعِيل ، حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ عَمْرٍ و ، عنْ بُكَيْرٍ ، عنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ عنْ جُنادَةَ بنِ أبي أمَيَّةَ قال : دَخَلْنا عَلى عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ وهْوَ مرِيضٌ ، فَقُلْنا : أصْلَحَكَ الله حَدِّثْ بِحَدِيثِ يَنْفَعُكَ الله بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النبيِّ قال : دعانا النبيُّ فَبَايَعَنا . فقال : فِيما أخَذَ عَلَيْنا أنْ بايَعَنا عَلى السَّمْعِ والطَّاعَةِ في مَنْشَطِنا ومكْرَهِنا ، وعُسْرِنا ويُسْرِنا ، وأثَرَةٍ عَلَيْنا ، وأنْ لا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ إلاَّ أنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهانٌ . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وعمرو هو ابن الحارث ، وبكير مصغر بكر هو ابن عبد الله بن الأشج ، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة ، وجنادة بضم الجيم وتخفيف النون ابن أبي أمية الدوسي ، وقيل : السدوسي ، وهو الصواب واسم أبي أمية كثير ، مات جنادة سنة سبع وستين . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أحمد بن عبد الرحمان . قوله : وهو